ابن حزم
7
جمهرة أنساب العرب
باب الكلام في انقسام أجذام العرب جملة جميع العرب يرجعون إلى ولد ثلاثة رجال : وهم عدنان ، وقحطان ، وقضاعة . فعدنان من ولد إسماعيل بلا شك في ذلك ، إلَّا أنّ تسمية الآباء بينه وبين إسماعيل قد جهلت جملة . وتكلم في ذلك قوم بما لا يصحّ فلم نتعرض لذكر ما لا يقين فيه وأمّا كلّ من تناسل من ولد إسماعيل - عليه السلام - فقد غبروا ودثروا ، ولا يعرف أحد منهم على أديم الأرض أصلا ، حاشا ما ذكرنا من أنّ بنى عدنان من ولده فقط . وأما قحطان ، فمختلف فيه من ولد من هو ؟ فقوم قالوا : هو من ولد إسماعيل - عليه السلام - . وهذا باطل بلا شك ، إذ لو كانوا من ولد إسماعيل ، لما خص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنى العنبر بن عمرو بن تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان بأن تعتق منهم عائشة . وإذ كان عليها نذر عتق رقبة من بنى إسماعيل ، فصحّ بهذا أنّ في العرب من ليس من ولد إسماعيل . وإذ بنو العنبر من ولد إسماعيل ، فآباؤه بلا شك من ولد إسماعيل فلم يبق إلَّا قحطان وقضاعة . وقد قيل إنّ قحطان من ولد سام بن نوح والله أعلم وقيل : من ولد هود عليه السلام وهذا باطل أيضا بيقين قول الله تعالى : وإلى عاد أخاهم هودا ( 1 ) وقال تعالى : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية . سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنّهم أعجاز نخل خاوية . فهل ترى لهم من باقية ( 2 ) . وهود ، عليه السلام ، من عاد ، ولا ترى باقية لعاد .
--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 64 . ( 2 ) سورة الحاقة الآية ( 5 - 7 ) .